أبي المعالي القونوي
245
شرح الأسماء الحسنى
العليّ « 1 » العليّ في شأنه ، لعلوّه بذاته عمّا يليق بسمات الحدوث وصفات المحدثات . اعلم أنّ العلوّ إمّا أن يكون بالمكان أو بالمكانة أو بهما جميعا . فأعلى الموجودات بالمكانة والمكان من وجب له الوجود لنفسه استقلالا ، لم يفتقر إلى غيره ، فكان له الغنى صفة ذاتيّة ، وكلّ ما سواه يفتقر إلى فيض وجوده ، ويذعن لسطوة سلطانه ، ويلجأ إلى جناب عزّه ، ومن كان بهذه الصّفة لا بدّ أن يكون له علوّ قدر ومكانة في قلوب العارفين ، وكلّ من كان وجوده بغيره « 2 » من أفراد أعيان مراتب الكون فهو مستوى لعلوّ تصرّفات هذا العليّ ، فكلّ ما سوى الحقّ عرش الرّحمن ، لظهوره من حقائق
--> ( 1 ) - التحبير في التذكير 58 ، المقصد الأسنى 115 - 118 ، الفتوحات 4 / 243 - 245 و 324 ، الكمالات 127 - 128 . ( 2 ) - ص : من غيره .